علي أنصاريان ( إعداد )

122

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

على قبضه وبسطه ، أو المراد بالبسط بثّ أهلها للقتال عند طاعتهم ، وبالقبض الاقتصار على ضبطهم عند المخالفة ، وفي قوله « إن لم تكوني » التفات . قوله - عليه السلام - : « تهبّ أعاصيرك » الجملة في موضع الحال ، وخبر كان محذوف ، ولفظ الأعاصير على حقيقته فإنّ الكوفة معروفة بهبوب الأعصار فيها ، ويحتمل أن يكون مستعارا لآراء أهلها المختلفة ، والتقدير إن لم تكوني إلّا أنت عدّة لي وجنّة ألقى بها العدوّ وحظّا من الملك والخلافة مع ما فيك من المدّامّ فقبحا لك وبعدا ، ويمكن أن يقدّم المستثنى منه حالا ، أي إن لم تكوني على حال إلّا أن تهبّ فيك الأعاصير دون أن يكون فيك من يستعان به على العدوّ . « الإعصار » ريح تهبّ وتمتدّمن الأرض كالعمود نحو السماء ، وقيل : كلّ ريح فيها العصار ، وهو الغبار الشديد . و « الوضر » بفتح الضاد ، الدرن الباقي في الإناء بعد الأكل ، ويستعار لكلّ بقيّة من شيء يقلّ الانتفاع بها ، واستعار بلفظ الإناء للدنيا وبلفظ الوضر القليل لما فيها لحقارتها . وروي « من ذا الألاء » فإنّما أراد : إنّي على بقيّة من هذا الأمر كالقدر الحاصل لناظر الألاء مع عدم انتفاعه بشيء آخر ، فإنّ الألاء - كسحاب - شجر حسن المنظر مرّ الطعم . قوله - عليه السلام - « قد اطّلع اليمن » أي غلبها وغزاها وأغار عليها ، من الاطّلاع وهو الإشراف من مكان عال . قوله - عليه السلام - « سيد الون منكم » أي يغلبونكم وليكون لهم الدّولة عليكم . ولعلّ التفرّق عن الحقّ ومعصية الإمام واحد أتى بهما تأكيدا ، وقيل : المراد بالحقّ الّذي تفرّقوا ، تصرّفهم في الفيء والغنائم وغيرها بإذن الإمام ، و « أداء الأمانة » الوفاء بالعهد والبيعة أو مطلقا . و « الصّلاح في البلاد » ترك التعرّض للنّاس وتهييج الفتن . و « القعب » القدح الضخم . قوله - عليه السلام - « أن يذهب بعلاقته » الضمير المستتر راجع إلى الأحد ، والباء للتعدية ، أو إلى القعب والباء بمعنى مع . وقوله - عليه السلام - « خيرا منهم ، وشرّا منّي » صيغة أفعل فيه بمنزلتها في قوله - تعالى - : أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ( 133 ) على سبيل التنزّل والتهكّم أو أريد

--> ( 133 ) - الفرقان : 15 .